أحمد بن يحيى العمري
69
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 16 - الحارث بن أسد المحاسبيّ « 13 » البصريّ ، أبو عبد الله . رجل كان عن متاع الدنيا متنزّها ، وباتباع الألى متشبها ، لم تصبه الأيام بهزّتها ، ولم تصبه الليالي منها بترتها ، فخصم أطماعه من طلب متاعها ، وفطم آماله من حلب رضاعها ، وقنع منها بالقوت الذي ألجئ إلى أكله ، ووكل أباه بطول حرنه ونكله ، وترك نفسه فيما لا يطيق من شجونها ، وضيق سجونها ، لذنب أخرجه ليكون غرضا لنابلها ، وأخرجه من الجنة بحبة من سنابلها . كان عديم النظير في زمانه ، علما ، وورعا ، ومعاملة ، وحالا « 1 » . قيل : إنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم ، فلم يأخذ منها شيئا . قيل : لأن أباه كان يقول بالقدر . « 2 » فرأى من الورع أن لا يأخذ من ميراثه شيئا ؛ وقال : " صحّت الرواية عن النبي صلى الله
--> ( 13 ) ينظر ترجمته في : تاريخ بغداد 8 / 211 - 216 رقم 4330 ، والزهد الكبير للبيهقي 149 رقم 312 ، والكامل في التاريخ 7 / 84 ، ووفيات الأعيان 1 / 373 ، و 2 / 57 ، و 7 / 313 ، وحلية الأولياء 10 / 73 - 110 ، والوفيات لابن قنفذ 178 رقم 243 ، وتهذيب الكمال للمزي 5 / 208 - 212 رقم 1007 ، وطبقات الصوفية للسلمي 56 - 60 ، والرسالة القشيرية 12 ، وصفة الصفوة لابن الجوزي 2 / 367 - 369 رقم 270 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 110 ، ودول الإسلام 1 / 147 ، والعبر 1 / 440 ، وميزان الاعتدال 1 / 430 - 431 رقم 1606 ، والوافي بالوفيات رقم 377 ، 11 / 257 - 258 ، ومرآة الجنان لليافعي 2 / 142 ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 37 - 41 ، وطبقات الشافعية للأسنوي 1 / 26 ، والنجوم الزاهرة 2 / 316 ، والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 64 ، وشذرات الذهب 1 / 103 ، والكواكب الدرية 1 / 218 - 219 ، والبداية والنهاية 10 / 345 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 175 - 177 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 227 - 228 ، والأعلام للزركلي 2 / 153 . ( 1 ) الرسالة القشيرية 1 / 78 . ( 2 ) ذكر أبو نعيم والخطيب البغدادي أن أباه كان واقفيا " يعني يقف في القرآن ، لا يقول : مخلوق ، ولا غير مخلوق " تاريخ الإسلام 18 / 206 .